محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

620

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وسرّ آخر : وكما طلبا الإسلام الذي هو الكمال لنفسيهما طلبا ذلك الإسلام بعينه لبعض ذرّيّتهما من ولد إسماعيل ، لأنّ ولد إسحاق - عليه السلام - قد فرغ عن ذلك بدعاء آخر ، أو تولّى ذلك بعده بسؤال آخر ؛ إذ قال في قصّة سارة - عليها السلام - : رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فإذ قال هاهنا : وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ فيجب أن يتعيّن ذلك في ولد إسماعيل - عليه السلام - ؛ فلا يخلو الزمان الأوّل والآخر عن ذرّيّة مسلمة إسلام الكمال كإسلام إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام « 1 » - إذ لا يجوز أن يحمل الإسلام المطلوب لأنفسهما إسلاما بمعنى الكمال ، والإسلام المطلوب لذرّيّتهما إسلاما على المبدأ ؛ فكما أجاب اللّه تعالى دعاءهما في نفسيهما حتّى رزقهما ذلك الإسلام الذي هو كمال حال الرجال ، كذلك أجاب تعالى دعاءهما في ذرّيّتهما حتّى رزقهم ذلك الإسلام الذي هو كمال حال الرجال دواما في جميع الأزمان والأحوال ؛ فيريهم مناسكهم ( 250 ب ) ويشرّع لهم شرائعهم ويتوب عليهم بالمغفرة والرحمة . ثمّ أظهر سرّ الحال وأبرز مكنون الأسرار بالمصطفى محمّد وآله الطاهرين . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 129 ] رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 129 ) النظم كان المقصود من دعاء الإسلام لنفسيهما إسلام ذرّيّتهما ، وكان المقصود من إسلام ذرّيّتهما أن يبعث فيهم رسولا منهم ؛ فيكون الإسلام في المصدر الأوّل مبدأ ، وفي الذرّيّة وسطا ، وفي المصطفى ( ص ) « 2 » كمالا . التفسير [ و ] المعاني قال ابن عبّاس : « فِيهِمْ » أي في الأمّة المسلمة ، وهي الأمّيّون كما قال : هُوَ الَّذِي بَعَثَ

--> ( 1 ) . س : عليهم السلام . ( 2 ) . س : صله .